ابن العربي
434
أحكام القرآن
ويكون فيه تنبيه على المنع من قربان الصلاة نفسها ؛ لأنه إذا نهى عن دخول موضعها كرامة فهي بالمنع أولى . المسألة الخامسة - قوله تعالى : وَأَنْتُمْ سُكارى : السكر : عبارة عن [ حبس العقل عن ] « 1 » التصرّف على القانون الذي خلق عليه في الأصل من النظام والاستقامة ، ومنه قوله تعالى « 2 » : إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا ؛ أي حبست عن تصرّفها المعتاد لها ، ومنه سكر الأنهار ؛ وهو محبس مائها ، فكلّ ما حبس العقل عن التصرف فهو سكر ، وقد يكون من الخمر ، وقد يكون من النوم ، وقد يكون من الفرح والجزع . وقد اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أنّ المراد بهذا السكر سكر الخمر ، وأنّ ذلك إبّان كانت الخمر حلالا ، خلا الضحاك فإنه قال : معناه سكارى من النوم ، فإن كان أراد أنّ النهى عن سكر الخمر نهى عن سكر النوم فقد أصاب ، ولا معنى له سواه ؛ ويكون من باب لا يقضى القاضي وهو غضبان : دلّ على أنه منهىّ عن كل قضاء في حال شغل البال بنوم أو جوع أو حقن أو حزق ، فلا يفهم معه كلام الخصوم ، كما لا يعلم ما يقرأ ، ولا يعقل في الصلاة إذا دافعه الأخبثان ، أو كان بحضرة طعام ، كما رواه مسلم ، ولذلك قال : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ، وهي : المسألة السادسة - فبيّن العلّة في النهى ، فحيثما وجدت ، بأي سبب وجدت ، يترتّب عليها الحكم ، وقد أغنى هذا اللفظ عن علم سبب الآية ، لأنه مستقلّ بنفسه . وقد قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح : لا يصلّى أحدكم وهو نائم ؛ لعله يذهب يستغفر ، فيسبّ نفسه ، فهذا أيضا مستقل بنفسه ، والحقّ يعضد بعضه بعضا . فإن قيل ، وهي : المسألة السابعة - وكيف يصحّ تقدير هذا النفي ؟ أتقولون : إنّ المراد به السكر ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح : لا يصلّى أحدكم وهو نائم ، لعله يذهب يستغفر فيسبّ نفسه ؛ فهذا أيضا الذي لا يعقل معه معنى ، وكيف يتوجّه على هذا خطاب ؟
--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) سورة الحجر ، آية 15